محمد متولي الشعراوي
10857
تفسير الشعراوي
وما كان الله تعالى ليجمع على نبيه موسى عليه السلام صعقتين ، لذلك لم يُصعَق صعقة الآخرة . وقوله سبحانه : { وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } [ النمل : 87 ] أي : صاغرين أذلاء ، لا يتأبى على الله منهم أحد ، حيث لا قدرةَ له على ذلك ؛ لأن القيامة أنهتْ الاختيار الذي كان لهم في الدنيا ، وبه ملّكهم الله شيئاً من المِلْك : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ } [ آل عمران : 26 ] . فأعطى الله تعالى طرفاً من الملْك ، ووهبه لبعض عباده في دنيا الأسباب والاختيار ، أمَّا في الآخرة فالملْك لله تعالى وحده ، لا ينازعه فيه أحد : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] . في القيامة يُنزع منك كلّ شيء تملكه وكلّ قدرة لك على ما تملك حتى جوارحك لا قدرةَ لك عليها ، ولا إرادةَ لتنفعل لك ، هي تبع إرادتك في الدنيا ، وبها ترى وتسمع وتمشي وتبطش ، أمَّا في الآخرة فقد سُلِبت منك هذه الإرادة ، بدليل أنها ستشهد عليك ، وتُحاجّك يوم القيامة . ثم ينتقل السياق بنا مرة أخرى إلى آية كونية : { وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا } قوله تعالى { تَحْسَبُهَا جَامِدَةً } [ النمل : 88 ] اي : تظنها ثابتة ، وتحكم عليها بعدم الحركة ؛ لذلك نسميها الرواسي والأوتاد { وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب } [ النمل : 88 ] أي : ليس الأمر كما تظن ؛ لأنها